ابن تيمية

163

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

الإثم ، وذلك ينافي الجهل ، كذلك الأمر والنهي ، وهذا هو المنصوص عن أحمد ( 1 ) . باب آداب القاضي وأجمع المسلمون على أن الحاكم ليس له أن يقبل الرشوة ، سواء حكم بحق أو بباطل ، ولا يحكم لنفسه ، وليس للحاكم أن يكون له وكيل يعرف أنه وكيله يتجر له في بلاد عمله ، وإذا عرف أن الحاكم بهذه المثابة فإنه ينهى عن ذلك ، فإن انتهى وإلا استبدل به من هو أصلح منه إن أمكن ، وإذا فصل الحكومة بينه وبين غريمه حاكم نافذ الحكم في الشرع لعلمه ودينه لم يكن لغريمه أن يحاكم عند حاكم آخر ( 2 ) . ومن ادعى أن بعض الحكام أخذ منه شيئا وكان الرجل معروفا بالصدق فله على الحاكم اليمين ، وإن كان غيره من الصادقين ، وقد قال مثل قوله ، لم ترد أخبار الصادقين بل ينبغي عزل الحاكم . وإن كان الحاكم معروفا بالأمانة والرجل فاجرا لم يلتفت إلى قوله وعزر وإن كان كل منهما متهما فله تحليفه ولا يعزر ( 3 ) . والأشبه ألا يكون للحاكم شراء ما يحتاجه في مظنة المحاباة والاستغلال والتبدل . قال القاضي في التعليق : قاس المخالف القاضي على المفتي في مباشرة البيع ، قال القاضي : أما المفتي فإنه لا يحابى في العادة ، والقاضي بخلافه ، ولا يكره له البيع في مجلس فتياه ، ولا يكره له قبول الهدية بخلاف القاضي .

--> ( 1 ) اختيارات ( 337 ) وانظر الإنصاف ( 11 / 171 ، 174 ، 175 ) ، ف ( 2 / 417 ) . ( 2 ) مختصر الفتاوى ( 553 ) ، ف ( 2 / 417 ) . ( 3 ) مختصر الفتاوى ( 606 ) ، ف ( 2 / 417 ) .